الذهبي
337
سير أعلام النبلاء
قال الهذلي في " كامله " ( 1 ) : كان نافع معمرا ، أخذ القرآن على الناس في سنة خمس وتسعين ، كذا قال الهذلي ، وبالجهد أن يكون نافع في ذلك الحين يتلقن ويتردد ، إلى من يحفظه ، وإنما تصدر للاقراء بعد ذلك بزمان طويل ، ولعله أقرأ في حدود سنة عشرين ومئة ، مع وجود أكبر مشايخه . قال مالك - رحمه الله - : نافع إمام الناس في القراءة . وقال سعيد بن منصور : سمعت مالكا يقول : قراءة نافع سنة . وروى إسحاق المسيبي ، عن نافع ، قال : أدركت عدة من التابعين ، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم ، فأخذته ، وما شذ فيه واحد تركته ، حتى ألفت هذه القراءة . وروي أن نافعا كان إذا تكلم توجد من فيه ريح مسك ، فسئل عنه قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم تفل في في . وقال الليث بن سعد : حججت سنة ثلاث عشرة ومئة ، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع بن أبي نعيم . قلت : لا ريب أن الرجل رأس في حياة مشايخه ، وقد حدث أيضا عن نافع مولى ابن عمر ، والأعرج ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وأبي الزناد ، وما هو من فرسان الحديث . تلا عليه إسماعيل بن جعفر ، وإسحاق بن محمد المسيبي ، وعثمان بن سعيد ورش ، وعيسى قالون ( 2 ) . وروى عنه : القعنبي ، وسعيد بن أبي مريم ، وخالد بن مخلد ، ومروان ابن محمد الطاطري ، وإسماعيل بن أبي أويس . وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ليس به بأس .
--> ( 1 ) كتاب " الكامل في القراءات الخمسين " لأبي القاسم يوسف بن علي بن عبادة الهذلي المغربي ، المتوفى سنة ( 465 ه ) . ( انظر : كشف الظنون : 2 / 1381 ) . ( 2 ) تقدم الحديث عن " قالون " في الصفحة : 322 ، حا : 1 .